هناك نوع من الأشجار يبدو وكأن الريح قد قبّلته، ألا وهو الصفصاف الباكي. بالنسبة لي، هو أكثر الأشجار رقةً وشاعريةً.
تقف شجرة صفصاف مكتملة النمو على حافة بحيرة هادئة، لتشكل مشهداً من الانسجام التام.
جذعها السميك والمتين يوحي بالقدم والصلابة، ولكن من هذه القاعدة المتينة، ينبثق شلال من الخضرة. مئات الأغصان النحيلة والمرنة، كل منها مغطى بأوراق طويلة،
أوراق ضيقة
تتقوس أغصانها للخارج وتتدلى للأسفل، متمايلةً برفق مع أدنى نسمة هواء. إنها أشبه بشعر طويل متدفق لكائن أسطوري، أو بشرائط خضراء لا حصر لها ترقص في الهواء. غالبًا ما تلامس أطراف الأغصان سطح الماء، مُحدثةً تموجات ناعمة تنتشر بصمت عبر البركة.
في صباح ربيعي
تظهر أزهارها الناعمة كالمخمل، مضيفةً لمسةً فضيةً إلى الخضرة النضرة. في حرارة الصيف، تُشكّل أغصانها الكثيفة ملاذًا باردًا هادئًا، وحصنًا من أشعة الشمس الحارقة. يعزف النسيم لحنًا رقيقًا متواصلًا بين أوراقها، حفيفًا ناعمًا يُشبه تنهداتٍ هادئةً راضية. حتى في الخريف، عندما تتحول أوراقها إلى لونٍ أصفر ذهبي باهت، لا تتساقط بسرعة، بل تتساقط ببطء، كأفكارٍ رقيقةٍ تتلاشى.
جمال الصفصاف يكمن في حركته الرقيقة وتأمله الهادئ
إنها ليست جريئة أو صاخبة، بل تتمتع بسحر رقيق ودائم يلامس الروح. إن الجلوس تحت ستارها المتدفق ومشاهدة العالم من خلال حجابها المتغير هو بمثابة تجربة لحظة من السلام العميق، كما لو كنت تستمع إلى تهويدة الأرض نفسها.